السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أهلا وسهلا بشبكة المعهد العلمى "دار الفكر" الشنجوري الجاوي الاندونسي
Selamat Hari Raya Idul Fitri 1435 Hijriyah
" تقبل الله منا ومنكم صيامنا وصيامكم آمين "

Friday, March 11, 2016

خلاصة اصول الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نور عباده بمعارف السنة النبوية والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير البرية وعلى آلـــه واصحابه ذوي الأخلاق السنية (وبعد) فيقول كثير المساوى مفتاح بن مأمون بن عبد الله الشنجورى غفر الله لهم ولوالديهم ومشايخهم وأحبائهم آمين , هذه رسالة في تحرير أصول الحديث جمعتها للقاصرين أمثالي تبصرة ولعلها تكون للمنتهين من الأفاضل تذكرة وليس لي في ذلك إلا مجرد النقل من كتب العلماء الأعلام ومن تقريرات المشايخ الكرام فما كان فيها من صواب فمنسوب إلى هؤلاء وما كان من عيب أو خطأ فمن ذهني الكليل والمرجو ممن اطلع عليها بعين الإنصاف أن يصلح ما هو متعين الخطأ إلى ما هو الحق والصواب بعد التحقق والثبات ويعذرني في ذلك إذ هي بضاعة الفقير الضعيف والله أسأل وبنبيه الكريم أتوسل أن ينفع بها النفع العميم كما نفع بأصولها آمين
علم الحديث
هو علم بقوانين يعرف بها احوال المتن والسند والمتن ما ينتهي اليه غاية السند من الكلام والسند هو الاخبار عن طريق المتن وقال ابن جماعة : المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد،
الحديث
المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف الى النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه اريد به مقابلة القرآن لأنه قديم وقال الطيبي الحديث اعم من ان يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي والتابعين  وقال شيخ الاسلام الخبر عند علماء الفن مرادف للحديث
والحديث عند الأكثر على ثلاثة اقسام صحيح وحسن وضعيف وقيل ان الحديث صحيح وضعيف فقط لأن الحسن مندرج في انواع الصحيح
الصحيح
والصحيح هو ما رواه عدل ضّابط عن مثله متصل السند من أوله إلى آخره من غير شذوذ ولا علّة ومن امثلته ما أخرجه البخاري في صحيحه قال حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابي الزناد عن الأعرج عن ابي هريرة قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا شرب الكلب في إناء احدكم فليغسله سبعا"
وحكمه : وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث  ومن يعتد به من الأصوليين والفقهاء فهو حجة من حجج الشّرع ، لا يسع المسلم ترك العمل به
وقولهم هذا حديث صحيح او حسن او ضعيف المراد به في ظاهر الحال لا القطع بصحته وغيرها في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ولجواز الصدق على غيره نعم ان اخرجه الشيخان او احدهما فاختار ابن الصلاح القطع بصحته ورجـح النووي في التقريب انه يفيد الظن والحق ما ذهب اليه ابن الصلاح
والمعتمد أن الغريب قد يكون صحيحا فليس تعدد الرواة شرطا في صحة الحديث
والمختار الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا بل ينبغي أن يقيد بصحابي أو بلد مثلا أصح أسانيد أبي بكر الصديق ، إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه وأصح أسانيد أهل المدينة إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان
عن أبي هريرة
وأول مصنّف في الصحيح المجرد : صحيح البخاري ، ثم صحيح مسلم ، وهما أصح الكتب بعد القرآن، وقدأجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول والبخاري أصحهما ، وأكثرهما فوائد وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا، وأوثق رجالا ، ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية والنكت الحكمية ما ليس في صحيح مسلم واختص مسلم بحسن الوضع والترتيب حيث يجمع طرق الحديث في مكان واحد ، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الأبواب
قال شيخ الاسلام : ولقد عددت جملة ما في البخاري وحررتها فبلغت بالمكررة سوى المعلقات والمتابعات ستة آلاف وثلثمائة وسبعة وتسعين حديثا ، وبدون المكررة ألفين وخمسمائة وثلاثة عشر حديثا ، وجملة ما في صحيح مسلم بإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف قال العراقي:  وهو يزيد على البخاري بالمكرر قال : وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث وقال الميانجي : ثمانية آلاف ،
والحق الذي لا مرية فيه عند أهل الحديث أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها وانما انتقد الدارقطني وغيره على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها
والصحيح اقسام اعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم ثم ما انفرد به البخاري ثم مسلم ثم على شرطهما ثم على شرط البخاري ثم مسلم ثم صحيح عند غيرهما
وقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا كان يخرج البخاري حديثا غريبا ويخرج مسلم حديثا مشهورا ولايقدح ذلك فيما تقدم لأن ذلك باعتبار الإجمال قال الزركشي ومن هنا يعلم ان ترجيح كتاب البخاري على مسلم انما المراد به ترجيح الجملة لا كل فرد من احاديثه على كل فرد من احاديث الآخر
وقولهم على شرطهما المراد به ان يكون رجال اسناده في كتابيهما لأنه ليس لهما شرط في كتبيهما ولا في غيرهما
واعلم ان البخاري ومسلما رحمهما الله تعالى تركا تخريج احاديث كثيرة من الاحاديث الصحاح لأنهما لم يستوعبا ذكر الصحيح ولا التـزاماه ولذا قال الحاكم في المستدرك ولم يحكما ولا واحد منهما انه لم يصح من الحديث غير ما اخرجه قـال ابن الصلاح والمستدرك للحاكم كتاب كبير يشتمل على احاديث كثيرة  مما فاتهما وقال ابن الاخرم : ولم يفتهما الا القليل قال الجلال السيوطي الجواب عن قول ابن الاخرم أنه أراد لم يفتهما من أصح الصحيح الا القليل
والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة الصحيحين و سنن أبي داود والترمذي والنسائي  إلا اليسير  قال العراقي : في هذا الكلام نظر لقول البخاري : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح ، فانه يدل على كثرة ما فات الاصول الخمسة من الصحيح لقلة احاديثها قال : ولعل البخاري أراد بالأحاديث المكررة الأسانيد والموقوفات ، فربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين ،
ويؤخذ الحديث الصحيح الزائد عليهما حيث ينص على صحته امام معتمد كأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني والخطابي والبيهقي في مصنفاتهم المعتمدة
ويؤخذ الصحيح ايضا من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وكتاب المستدرك للحاكم وهو متساهل في التصحيح لإدخاله فيه عدة احاديث ضعاف وموقوفات فيتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف وابن حبان البستيّ  يقارب الحاكم في التساهل  ، فالحاكم أشدّ تساهلا قيل : وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح ؛  فإن غايته أنه يسمى الحسن صحيحا ،
فان لم يكن في الصحيحين ولا نص امام معتمد على صحته ولا كان في الكتب المعتمدة المختصة بجمع الصحيح قال ابن الصلاح لا يحكم بصحته لضعف أهلية أهل هذه الأزمان  وقال النووي والأظهر عندي جوازه لمن تمكنت معرفته وقوي ادراكه
قال العراقي : وهو الذي عليه عمل أهل الحديث ، فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحا : فمن المعاصرين لابن الصلاح : ابن القطان صاحب كتاب « الوهم والإيهام » صحح فيه حديث ابن عمر : « أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه  ويمسح عليهما ، ويقول : كذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل » ، أخرجه البزار. ومنهم الحافظ ضياء الدين المقدسي جمع كتابا سماه : « المختارة » التزم فيه الصحة ، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها ، وصحح الحافظ زكي الدين المنذري حديث بحر بن نصر عن ابن وهب عن مالك ، ويونس الزهري عن سعيد ، وأبي سلمة عن أبي هريرة ، في غفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
 واستخرج العلماء على الصحيحين كالمستخرج على صحيح البخاريّ  لأبي بكر الإسماعيليّ، وكالمستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة وموضوع المستخرج كما قال العراقي : أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب ؛ فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه
ومن أمثلة المستخرجات قال مسلم  في صحيحه: حدّثنا محمد بن عبداللّه بن نمير الهمدانيّ حدّثنا أبو خالد الأحمرعن أبي مالك الأشجعيّ عن سعد ابن عبيدة عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمسة .. الحديث
وقد روى أبو نعيم هذا الحديث  في مستخرجه  بأسانيد لنفسه من غير طريق مسلم واجتمع معه في شيخه عبداللّه ان نمير  فقال: حدّثنا أبوعمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان  وأبو عليّ العلاء قالا ثنا محمّد بن عبداللّه  ابن نمير  وحدّثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم وعبداللّه بن محمّد قالا ثنا أحمد ابن عليّ بن عيسى التّميميّ قالا : ثنا محمّد بن عبداللّه بن نمير ثنا أبو خالد الأحمرعن أبي مالك الأشجعيّ عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : بني الإسلام على خمسة  .. الحديث
والمستخرجون لم يلتزموا  لفظ  واحد من الصحيحين، بل رووه بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم فحصل تفاوت في الألفاظ بينها وبين أحاديث الصحيحين وهو كثير وحصل ايضا تفاوت في المعنى وهو قليل ولا تعز ألفاظ متون المستخرجات للصحيحين ، فلا تقل : أخرجه البخاريّ أو أخرجه مسلم، إلا إن علمت أنّه في المستخرج بلفظ الصحيح ، بمقابلته عليه ، فلك ذلك وما رواه البيهقي في « السنن »  والبغوي في « شرح السنة »  وشبههما قائلين  رواه البخاري أو مسلم، وقع في بعضه  تفاوت في المعنى  وفي الألفاظ فمرادهم  أنهما رويا أصل الحديث دون اللفظ الذي أوردوه ولكنهم لم يحسنوا صنعا بهذا العزو وأمـا المختصرات من الصحيحين فيجوز فيها ذلك لإن أصحابها نقلوا فيها ألفاظهما  من غير زيادة ولا تغيير
وللمستخرجات على الصحيحين فوائد :
(الأول) زيادة الصحيح فإن الزيادات في المستخرج  صحيحة لكونها بإسنادهما
(الثاني) علو الإسناد لأن مصنف المستخرج لو روى حديثا مثلا من طريق البخاري لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرج ، مثاله : أن أبا نعيم لو روى حديثا عن عبد الرزاق من طريق البخاري أو مسلم لم يصل إليه إلا بأربعة ، وإذا رواه عن الطبراني عن الدّبري بفتح الموحدة عنه وصل باثنين ،
(الثالث) كثرة الطرق للترجيح عند المعارضة فاذا تعارضت الأحاديث رجح أكثرها طرقا
(الرابع) : أن يروي مصنف الصحيح عن مبهم : كحدثنا فلان أو رجل ، فيعينه المستخرج
(الخامس) أن يروي عن مهمل ، كمحمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحمدين ، فيميزه المستخرج
(السادس) أن يروي عن مدلس بالعنعنة فيرويه المستخرج بالتصريح بالسماع
(السابع) أن يروي عمن اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده ؟ فيبينه المستخرج ،
(الثامن) أن كل علة أعل بها حديث في أحد الصحيحين جاء ت رواية المستخرج سالمة منها
ولا يختص المستخرج  بالصحيحين ، فقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن على سنن أبي داود ، وأبو علي الطوسي على سنن الترمذي ،
ومن اراد العمل او الاحتجاج بحديث من كتاب من الكتب المعتمدة فطريقه ان ياخذه من نسخة معتمدة قابلها هو او ثقة بأصول صحيحة فان قابلها بأصل معتمد أجزأه
قال ابن برهان في الاوسط ذهب الفقهاء كافة الى انه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل اذا صح عنده النسخة جاز العمل به وان لم يسمع وحكى الاستاذ ابو اسحاق الاسفراييني الاجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولايشترط اتصال السند الى مصنفيها وذلك شامل لكتب الحديث والفقه وقال قوم من أصحاب الحديث لا يجوز له أن يرويه ، لأنه لم يسمعه ، وهذا غلط ،
الحسن
والحسن هو ما اتصل اسناده من غير شذوذ ولاعلة واشتهرت رجاله بالعدالة والضبط لا كاشتهار رجال الصحيح ومن امثلته ما أخرجه الترمذي قال حدثنا قتيبة قال حدثنا جعفر بن سليمان عن ابي عمران الجوني عن ابي بكر بن ابي موسى الاشعري قال سمعت ابي بحضرة العدد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ان ابواب الجنة تحت ظلال السيوف" قال الترمذي وكان هذا الحديث حسنا لأن رجال اسناده الاربعة ثقات الا جعفر بن سليمان فانه حسن الحديث لذلك نزل الحديث عن مرتبة الصحيح الى الحسن
وحكمه : كالصحيح في الإحتجاج والعمل به وان كان دونه في القوة  
والحسن على مراتب ، كالصحيح  فأعلى مراتبه  كما قال الذهبي  حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأمثال ذلك مما قيل إنه صحيح ، وأدناها ما اختلف في تحسينه وتضعيفه ، كحديث الحارث بن عبد اللّه وعاصم بن ضمرة وحجاج ابن أرطاة ونحوهم
والكتب الخمس اعني سنن ابي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني من مواضع وجود الحديث الحسن
والحسن اذا اتت له طرق اخرى من الطرق التي هي دونه او طريق واحدة تساوي طريقه او ترجح عليها حكمت بصحته فيكون صحيحا لغيره ومن امثلته حديث الترمذي من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن ابن سلمة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " لولا ان اشق على امتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" فمحمد بن عمرو مشهور بالصدق وليس في غاية الحفظ حتى ضعفه بعضهم لسوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته والحديث رواه الشيخان من طريق الأعرج عن ابي هريرة فهو صحيح لذاته من طريق الأعرج صحيح لغيره من طريق محمد بن عمرو نظرا لجبره بوروده من طريق آخر وحسن لذاته من طريقه بقطع النظر عن جبره بغيره
وقولهم هذا حديث صحيح الإسناد او حسنه دون قولهم حديث صحيح او حسن لأنه قد يصح او يحسن الإسناد لثقة رجاله دون المتن لشذوذ او علة لكن اذا اقتصر حافظ معتمد على قوله صحيح الإسناد او حسنه ولم يذكر له علة ولا قادحا فالظاهر صحة المتن وحسنه لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر
واستشكل الجمع بين الصحة والحسن في حديث واحد كقول الترمذي حديث حسن صحيح لأن الحسن قاصر عن الصحيح فكيف يجتمع اثبات القصور ونفيه في حديث واحد وقد اجاب الحافظ ابن حجر بأن الحديث ان كان فردا فاطلاق الوصفين من المجتهد يكون لتردد ائمة الحديث في حال ناقله هل اجتمعت فيه شروط الصحة او قصر عنها فيقول فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم صحيح باعتبار وصفه عند قوم وان لم يكن فردا فالإطلاق يكون باعتبار اسنادين احدهما صحيح والآخر حسن
الضعيف
والضعيف هو مالم يبلغ مرتبة الحسن ولا مرتبة الصحيح المفهومة بالأولى ومن امثلته ما أخرجه الترمذي قال حدثنا قتيبة قال اخبرنا ابن لهيعة عن ابي الزبير عن جابر عن ابي قتادة انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة" قال الترمذي وابن لهيعة ضعيف عند اهل الحديث
وحكمه : يستحب العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بثلاثة شروط احدها ان يكون الضعيف غير شديد والثاني ان يكون مندرجا تحت عام الثالث ان لايعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الإحتياط
ويعمل بالضعيف ايضا في الأحكام اذا كان فيه احتياط كما اذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع او الانكحة فان المستحب ان يتنزه عن ذلك ولكن لايجب
ويعمل بالضعيف ايضا في الأحكام وغيرها اذا تلقته الناس بالقبول
ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم رواية الأحاديث الضعيفة, من غير  بيان ضعفها بشرطين : أن لا تتعلق بالعقائد, كصفات الله تعالى وأن لا تكون في بيان الأحكام الشرعية مما يتعلق بالحلال والحرام
واذا اردت رواية الضعيف بغير اسناد فلا تقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اشبهه من صيغ الجزم بل قل بصيغة التمريض نحو ورد وجاء وروى ونقل أما الصحيح فاذكره بصيغة الجزم
والحديث الضعيف لضعف حفظ راويه او جهالته او لإرسال او تدليس زال بمجيئه من وجه آخر مثله أو فوقه بلفظه أو بمعناه وصار حسنا لغيره مثال ذلك حديث الترمذي من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه، أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرضيت من نفسك ومالك بنعلين ؟ قالت : نعم، فأجازه قال الترمذي : وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حدرد قال أبو عيسى حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح فعاصم ضعيف لسوء حفظه ، وقد حسن له الترمذي هذا الحديث لمجيئه من غير وجه
وأما الضعيف لفسق الراوي او كذبه فلايؤثر فيه موافقة غيره له ولكن بكثرة طرقه القاصرة عن درجة الإعتبار يرتقي عن مرتبة المنكر الذي لايجوز العمل به بحال الى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في الفضائل مثال ذلك حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء قال النووي إنه اتفق الحفاظ على ضعفه وإن كثرت طرقه قال إنه روى عن علي وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم بطرق كثيرة بروايات متنوعات
المرفوع
والمرفوع هو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا اوفعلا او تقريرا او صفة سواء اضافه صحابي او تابعي او من بعدهما وسواء كان الاسناد متصلا او منقطعا، ومن امثلة المرفوع من القول ما أخرجه البخاري عن ابي هريرة قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا شرب الكلب في إناء احدكم فليغسله سبعا" ومن امثلة المرفوع من الفعل ما أخرجه ابو داود عن ابي ايوب قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دعاء بدا بنفسه" ومن امثلة المرفوع من التقرير تقريره صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في اكله الضب رواه الشيخان ومن امثلة المرفوع من الصفة ما أخرجه البيهقي عن علي بن ابي طالب قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم ابيض مشربا بياضه بحمرة"
وقد يعنى بالمرفوع المتصل حيث وقع في مقابلة المرسل مثاله حديث عيسى بن موسى عن عائشة "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية" قال الآجري سألت ابا داود عنه قال تفرد برفعه عيسى وهو عند الناس مرسل
الموقوف
والموقوف هو المروي عن الصحابي قولا او فعلا ومن امثلة الموقوف من القول حديث ابن عبد البر عن ابي جحادة قال قال ابن مسعود "الدراسة صلاة" ومن امثلة الموقوف من الفعل حديث البخاري قال "وام ابن عباس وهو متيمم"
وقد يستعمل في غير الصحابي مقيدا وعلى هذا يقال موقوف على مالك - على الثوري - على الأوزعي ونحو ذلك
وحكمه : أنه لا يحتج به اذا لم يكن له حكم المرفوع ، واما ما كان له حكم المرفوع فهو حجة كالمرفوع وهو سبعة أنواع :
(الأول) قول الصحابي من السنة كذا كقول عليّ كرم الله وجهه: «من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة » ، رواه أبو داود
(الثاني) قول الصحابي أمرنا بكذا كقول أم عطية : « أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور » ، أخرجه الشيخان أو نهينا عن كذا  كقولها أيضا : « نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا » ، أخرجاه أيضا
(الثالث) قول الصحابي كنا نفعل كذا كقول جابر : « كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، أخرجه الشيخان ، وقوله : «كنا نأكل لحوم الخيل على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم » ، رواه النسائي وابن ماجه
(الرابع) قول المغيرة بن شعبة كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير
(الخامس) ما جاء عن الصحابي ومثله لا يقال من قبل الرأي ، ولا مجال للاجتهاد فيه كقول ابن مسعود : « من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم » ،
(السادس) حكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة للهّ أو لرسوله أو معصية كقول عمار بن ياسر : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم
(السابع) قول التابعي عند ذكر الصحابي رفع الحديث كقول ابن عباس : الشفاء في ثلاثة : شربة عسل وشرطة محجم وكية نار ، رفع الحديث رواه البخاري ، أو يرفعه كحديث مسلم عن أبي حازم عن أبي هريرة يرفعه قال ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع أو ينميه كرواية مالك في الموطأ عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك أو يبلغ به كحديث الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به : الناس تبع قريش . أخرجه الشيخان أو رواية كحديث سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رواية الفطرة خمس
المقطوع
والمقطوع هو المروي عن التابعي قولا له او فعلا ومن امثلة المقطوع من القول حديث الدارمي عن حميد الأعرج التابعي قال "من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه اربعة آلاف ملك" ومن الفعل حديث ابن عبد البر عن شعبة قال كان قتادة لايحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وهو على طهارة
وحكمه : أنه لايحتج به في شيء من الاحكام الشرعية،  
المسند
قال الخطيب هو ما اتصل سنده الى منتهاه سواء كان مرفوعا او موقوفا او مقطوعا وقال ابن عبد البر هو المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة متصلا كان او منقطعا وقال الحاكم هو ما اتصل سنده الى النبي صلى الله عليه وسلم
المتصل
والمتصل هو المرفوع الى النبي صلى الله عليه وسلم او الموقوف على الصحابى حيث كان ذلك متصلا اسناده واما اقوال التابعين اذا اتصلت الأسانيد اليهم فلايسمونها متصلة في حالة الإطلاق اما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم كقولهم هذا متصل الى سعيد بن المسيب
المنقطع
واختلف في حد الحديث المنقطع فالمشهور انه ما سقط من رواته واحد غير الصحابي من أي موضع كان والصحيح الذي ذهب اليه الفقهاء وغيرهم من المحدثين انه مالم يتصل اسناده على وجه كان انقطاعه سواء كان الساقط منه الصحابي او غيره ولو سقط منه اكثر من واحد ومن امثلة المنقطع حديث مالك في الموطأ قال بلغني ان عبد الله بن عمرو قال اللهم اجعلني من ائمة المتقين
المعضل
والمعضل هو ماسقط من اسناده اثنان فصاعدا من أي موضع كان بشرط التوالي سواء سقط الصحابي والتابعي اوالتابعي وتابعه او اثنان قبلهما ومن امثلة المعضل حديث مالك في الموطأ قال بلغني عن ابي هريرة  رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "للمملوك طعامه وكسوته" فان مالكا وصله خارج الموطأ عن محمد بن عجلان عن ابيه عن ابي هريرة فعرفنا بذلك سقوط اثنين منه
اما اذا لم يتوال فهو منقطع من موضعين كحديث عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابي اسحاق عن زيد بن يشيع عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ان وليتموها ابابكر فقوي امين" قال ابن الصلاح ففيه انقطاع من موضعين احدهما ان عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري انما رواه عن النعمان عنه والثاني ان الثوري لم يسمعه من ابي اسحاق انما رواه عن شريك عنه
المرسل
اختلف في حد المرسل فالمشهور انه ما سقط من اسناده راو واحد صحابي بان رفعه التابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان من كبار التابعي او من صغارهم والقول الثاني انه ما رفعه التابعي الكبير الى النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثالث انه ما سقط من اسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان فعلى هذا المرسل والمنقطع واحد ومن امثلة المرسل حديث الشافعي قال اخبرنا مالك عن  زيد بن اسلم عن سعيد بن المسيب قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان
والحديث المرسل حديث ضعيف لايحتج به عند جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء واصحاب الأصول وقال الشافعي رضي الله عنه يقبل ان اعتضد بمجيئه من وجـه آخر سواء كان صحيحا او حسنا او ضعيفا مسندا او مرسلا ارسله من اخذ من غير رجال الأول وزاد في الإعتضاد ان يوافقه قول صحابي او افتاء اكثر العلماء بمقتضاه او قياس هكذا نص عليه الشافعي في الرسالة مقيدا له بمرسل كبار التابعين وبمن اذا سمي من ارسل عنه سمي ثقة واذا شاركه الحفاظ لم يخالفهم والحديث الذي اورده الشافعي من مراسيل سعيد يصلح مثالا لأقسام المرسل المقبول فانه عضده مارواه البيهقي من حديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم "انه نهى ان يباع حي بميت" واختلفوا في سماع الحسن عن سمرة فمنهم من اثبته فيكون مثالا لما له شاهد مسند ومنهم من لم يثبته فيكون مثالا لما له شاهد مرسل آخر اخذ مرسله من غير رجال الأول وروي عن ابن عباس "ان جزورانحرت على عهد ابي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال اعطني جزأ بهذه العناق فقال ابو بكر لايصلح هذا" وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة ابن الزبير وابو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان
واما الحديث المرسل الذي ارسله الصحابي بان لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا بواسطة كبيرا كان كابن عمر وجابر او صغيرا كابن عباس وابن الزبير فحكمه وان كان مرسلا الوصل فيحتج به على الصواب لان اكثر روايتهم من الصحابة وكلهم عدول
واذا روى بعض الثقات الحديث مرسلا وبعضهم متصلا او بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا فالصحيح الحكم لمن وصله او رفعه سواء كان المخالف له مثله في الحفظ والاتقان اواكثر كحديث "لانكاح الابولي" رواه اسرائيل عن ابي اسحاق عن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الثوري وشعبة عن ابي اسحاق عن ابي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم
واذا وقع الاختلاف من راو واحد ثقة فوصله في وقت وارسله في وقت او رفعه في وقت ووقفه في وقت فالحكم على الاصح لوصله اورفعه لا لإرساله ووقفه
المعلق
والمعلق هو ما سقط من مبداء سنده راو واحد او اكثر ومن امثلته حديث البخاري قال قال مالك اخبرني زيد بن اسلم ان عطاء بن يسار اخبره ان ابا سعيد الخدري اخبره انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اذا اسلم العبد فحسن اسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها" وهو كثير في البخاري فما كان منه بصيغة الجزم كقال وفعل وأمر وروى وذكر فلان فهو حكم بصحته عن المضاف إليه لأنه لا يستجـيز أن يجـزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده عنه، وما ليس فيه جزم كيروى ويذكر ويحكى ويقال وروي وذكر وحكي عن فلان كذا  فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه وليس بواه أي ساقط جدا لإدخاله  إياه في الكتاب الموسوم بالصحيح  قال ابن الصلاح : فإيراده له في أثناء الصحيح يشعر بصحة أصله
المعنعن
والمعنعن هو مايقال فيه فلان عن فلان من غير بيان للتحديث او الاخبار او السماع
والصحيح الذي عليه العمل ان الاسناد المعنعن من قبيل الاسناد المتصل بشرط سلامة الراوي الذي رواه بالعنعنة من التدليس وبشرط ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة
التدليس
التدليس ضربان : الاول تدليس الاسناد وهو ان يروي عمن عاصره مالم يسمعه منه موهما سماعه قائلا قال فلان او عن فلان ونحوه وهذا خلاف ما حققه الحافظ في شرح النخبة من ان التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه اياه فاما من عاصره ولم يعرف انه لقيه فهو المرسل الخفي وممن قال باشتراط اللقي في التدليس الامام الشافعي وابو بكر البزاري وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه وهو المعتمد ومن امثلة تدليس الاسناد ما حكى ابن خشرم كنا يوما عند سفيان بن عيينة فقال عن الزهري فقيل له احدثك الزهري فسكت ثم قال قال الزهري فقيل له اسمعته من الزهري فقال لم اسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري رواه الحاكم
وهذا القسم من التدليس مكروه جدا فاعله مذموم عند اكثر العلماء ومن عرف به مجروح لاتقبل روايته بين السماع او لم يبينه ولولم يعرف انه دلس الامرة واحدة قال ابن الصلاح والصحيح التفصيل بين ما صرح فيه بالسماع فيقبل وبين ما اتى فيه بلفظ محتمل فيرد لكن ما كان في الصحيحين وشبههما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة الاخرى
والثاني تدليس الشيوخ وهو ان يصف شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه بوصف لايعرف به من اسم اوكنية اولقب اونسبة ومن امثلته قول ابي بكر بن مجاهد المقرئ حدثنا عبد الله بن عبد الله يريد به عبد الله بن ابي داود السجستاني
الارسال الخفي
والارسال الخفي هو ان يروى عمن عاصره ولم يعرف له منه سماع مطلقا او لذلك الحديث بعينه مع سماع غيره ومن امثلته حديث الترمذي من طريق عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "رحم الله حارس الحرس" فان عمر لم يلق عقبة كماقال المزي في الاطراف
وانما يعرف الارسال الخفي بامور ثلاثة احدها ان يعرف عدم سماعه منه مطلقا او لذلك الحديث فقط والثاني ان يعرف عدم اللقاء بينهما والثالث ان ترد في بعض طرق الحديث زيادة راو بينهما ولاتوجد قرينة تدل على كون الطريق الزائد وهما
المزيد في منصل الاسانيد
والمزيد في متصل الاسانيد هو ان يزيد الراوي في اسناد حديث رجلا او اكثر وهما منه ومن امثلته حديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بن عبيد الله عن ابي ادريس الخولاني عن واثلة بن الاسقع عن ابي مرشد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لاتجلسوا على القبور ولاتصلوا عليها" قال الترمذي اخطأ فيه ابن المبارك وزاد فيه عن ابي ادريس الخولاني وانما هو بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الاسقع
الشاذ والمحفوظ
وان روى الثقة حديثا وخالف فيه ارجح منه لمزيد حفظ اوكثرة عدد كان ما انفرد به شاذا والآخر محفوظا ومن امثلة الشذوذ في المتن حديث عبد الواحد بن زياد عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذا صلى احدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه" فقد ذكر البيهقي ان عبد الواحد خالف العدد الكثير فيه فانهم انما رواه من فعله صلى الله عليه وسلم لامن قوله ومن امثلة الشذوذ في السند حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عوسجة "ان رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا الا مولى اعتقه" ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس فذكر ابوحاتم المحفوظ حديث ابن عيينة
المنكر والمعروف
وان روى الضعيف حديثا وخالف فيه غيره من الثقات فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر ومن امثلة المنكر حديث حبيب بن حبيب عن ابي اسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من اقام الصلاة واتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة" قال ابوحاتم هذا حديث منكر لأن غيره من الثقات رواه عن ابي اسحاق موقوفا وهو المعروف
المتروك
والمتروك هو ما رواه راو متهم بالكذب بان لايروى الا من جهته وهو مخالف للقواعد المعلومة او عرف به في غير الحديث النبوي او كثير الغلط او الفسق او الغفلة ومن امثلته حديث عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث عن علي قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر ويكبر يوم عرفة من صلاة الغداة" قال النسائي والدارقطني وغيرهما في عمرو بن شمر انه متروك الحديث كما في الميزان
الأفراد
الفرد ضربان : الاول فرد مطلق وهو ما تفرد به راو واحد عن كل واحد من الثقات وغيرهم في أي موضع وقع التفرد به اما بكل الحديث او ببعضه ومن امثلته حديث البخاري "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته" فقد تفرد به كله عبد الله بن دينار عن ابن عمر وكذا حديث مالك في الموطأ " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر او صاعا من شعير على كل حر او عبد ذكر او انثى من المسلمين" حيث قيل ان مالكا تفرد عن سائر رواته بقوله من المسلمين
وحكم هذا النوع انه ينظر في هذا الراوي المنفرد به فان كان قد بلغ حد الضبط والاتقان فحديثه صحيح يحتج به مع تفرده وان كان لم يبلغ حد الضبط والاتقان لكنه قريب من هذا الحد فحديثه حسن يحتج به ايضا وان كان بعيدا عن حد الضبط والاتقان كان حديثه ضعيفا مردودا
والثاني فرد نسبي وهى ثلاثة اقسام (الاول) ما قيد بثقة بان لم يروه احد من الثقات الا ذلك الراوي المنفرد به ومن امثلته حديث مسلم "انه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر بق واقتربت الساعة" فلم يروه من الثقات الاضمرة بن سعيد عن عبيد الله عن ابي واقد الليثي وقد رواه من غيرهم ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة وابن لهيعة ضعيف عند الجمهور (الثاني) ماقيد ببلد بان لم يروه الا اهل بلد ومن امثلته حديث النسائي "كلوا البلح بالتمر" قال الحاكم هو من افراد البصريين (الثالث) ماقيد برواية عن معين بان لم يروه عن راو معين الا راو واحد ومن امثلته حديث سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن انس رضي الله عنه "ان النبي صلى الله عليه وسلم اولم على صفية بسويق وتمر" قال ابو الفضل بن طاهر لم يروه عن بكر الا ابوه وائل ولم يروه عن وائل الا ابن عيينة فهو فرد في محلين  وليس في اقسام الفرد النسبي ما يقتضي الحكم بضعفها من حيث كونها افرادا لكن ما قيد بثقة قريب من حكم الفرد المطلق لأن رواية غير الثقة كلا رواية وكذا ماقيد ببلد ويراد به انفراد واحد منهم قال ابن دقيق العيد اذا قيل في حديث تفرد به فلان عن فلان احتمل ان يكون تفردا مطلقا واحتمل ان يكون تفرد به عن هذا المعين ويكون مرويا عن غير ذلك المعين اهـ
الغريب
الغريب هو الفرد المطلق قال ابن الصلاح وليس كل ما يعد من انواع الافراد معدودا من انواع الغريب كما في الافراد المضافة الى البلاد اهـ  والغريب ضربان : الاول غريب مطلق وهو ما كان التفرد فيه في اصل السند وهو التابعي فمتى كان منفردا فهو غريب مطلق كحديث البخاري "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته" فقد تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر (الثاني) غريب نسبي وهو ما كان التفرد فيه في اثناء السند كأن يرويه عن الصحابي جماعة من التابعين ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد كحديث مالك في الموطأ " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس صاعا من تمر او صاعا من شعير على كل حر او عبد ذكر او انثى من المسلمين" حيثث قيل ان مالكا انفرد عن سائر رواته بقوله من المسلمين
واذا انفرد فيه الصحابي فهو غريب وهل يسمى غريبا مطلقا كانفراد التابعي اوغريبا نسبيا كما اذا انفرد غيره لأن الكلام في المقبول والمردود والصحابي مارواه مقبول قطعا لكن الحق ان ما انفرد به الصحابي فهو غريب مطلق
العزيز
العزيز هو ما رواه اثنان بمعنى ان يوجد في طبقة من طبقات السند راويان وان كان في بقية الطبقات اكثر من راويين ومن امثلته حديث الترمذي قال حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن عبد الله عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة  فيما سواه الا المسجد الحرام"
المشهور
المشهور هو ما رواه ثلاثة ومن امثلته حديث الموطأ حدثني يحي عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من ادرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ادرك الصبح"
المستفيض
المستفيض هو ما رواه اكثر من ثلاثة ولم يبلغ حد التواتر ومن امثلته حديث ابن ماجة قال حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا على بن مسهر ومالك بن انس وحفص بن ميسرة وشعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ان الله لايقبض العلم انتزاعا الحديث"
ووصف الحديث بكونه مشهورا او غريبا او عزيزا لا ينافي الصحة ولا الضعف بل قد يكون مشهورا صحيحا او مشهورا ضعيفا او غريبا صحيحا او غريبا ضعيفا او عزيزا صحيحا او عزيزا ضعيفا لكن الضعيف في الغريب اكثر
المتواتر
المتواتر هو ما رواه جمع يؤمن توطؤهم على الكذب عن مثلهم من اول السند الى آخره ومن امثلته حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" قال ابن الصلاح رواه اثنان وستون نفسا من الصحابة وفيهم العشرة المبشرة بالجنة
وقد اختلف في اقل الجمع المذكور قال الاصطخري اقله عشرة وهو المختار لانه اول جموع الكثرة
ويجب العمل بالمتواتر من غير بحث عن رجاله لأنه يفيد العلم الضروري
الإعتبار والمتابعات والشواهد
الإعتبار هو تتبع طريق الحديث الذي يظن انه فرد ليعلم هل شارك راويه اوشيخه فمن فوقه راو آخر فيه وهل وجد حديث اخر بمعناه فان شارك راويه او شيخه فمن فوقه راو آخر فهي المتابعة وان وجد حديث آخر بمعناه فهو الشاهد وما خلا عن المتابع والشاهد فهو فرد
والمتابعة اذا حصلت للراوي نفسه فتامة واذا حصلت لشيخه فمن فوقه فقاصرة ومن امثلة ذلك ان يروى حماد بن سلمة حديثا عن ايوب عن ابن سيرين عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فينظر هل رواه ثقة آخر عن ايوب؟ فان وجد كان ذلك متابعة تامة وان لم يوجد فينظر هل رواه ثقة آخر عن ابن سيرين غير ايوب؟ فان وجد كان ذلك متابعة قاصرة وان لم يوجد فينظر هل رواه ثقة آخر عن ابي هريرة غير ابن سيرين؟ فان وجد كان ذلك متابعة قاصرة وان لم يوجد فينظر هل رواه صحابي اخر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ابي هريرة ؟ فان وجد كان ذلك متابعة قاصـرة وان لم يوجـد كان الحديث فردا غريبا واذا وجدنا الحديث غريبا بهذه المثابة ثم وجدنا حديثا اخر بمعناه كان الثاني شاهدا للأول
مثال ما اجتمع فيه المتابعة التامة والقاصرة والشاهد ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الشهر تسع وعشرون فلاتصوموا حتى تروا الهلال ولاتفطروا حتى تروه فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين" فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم ان الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه في غرائبه لأن اصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ " فإن غم عليكم فاقدروا له" لكن وجدنا للشافعي متابعا وهو عبد الله بن مسلمة كذلك اخرجه البخاري عنه عن مالك وهذه متابعة تامة ووجدنا لعبد الله بن دينار متابعا وهو محمد بن زيد اخرجه ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد بن زيد عن ابيه عن جده عبد الله بن عمر بلفظ " فاكملوا ثلاثين" وهذه متابعة قاصرة ووجدنا لعبد الله بن عمر متابعا وهو ابن عباس اخرجه النسائي من رواية محمد بن حسين عن ابن عباس مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظه سواء وهذه متابعة قاصرة ايضا ووجدنا له شاهدا اخرجه البخاري من رواية محمد بن زياد عن ابي هريرة بلفظ " فإن أغمي عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين" وهذا شاهد بالمعنى
المعلل
المعلل هو ما ظاهره السلامة لكن اطلع فيه بعد التفتيش على علة قادحة في صحته
وتقع العلة في المتن وتقع في الإسناد وهو الأكثر مثالها في المتن حديث مسلم من طريق الأوزاعي عن قتادة انه كتب اليه يخبره عن انس انه حدثه انه قال "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لايذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في اخرها" فقد اعل الشافعي نفي البسملة بأن سبعة او ثمانية خالفوا في ذلك واتفقوا على الافتتاح بالحمد لله ولم يذكروا البسملة والمعنى يبدؤن بأم القرآن ومثالها في الإسناد حديث يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار" فهذا الإسناد متصل وهو معلل غير صحيح والعلة في قوله عمرو بن دينار انما هو عن عبد الله بن دينار
وتدرك العلة بتفرد راويه بان لم يتابعه غيره وبمخالفةغيره له مع وجود قرائن تنضم الى ذلك تنبه العارف على تصويب ارسال في الموصول او وقف في المرفوع او ادخال حديث في حديث يغلب على ظنه ذلك فيحكم بعدم صحة الحديث او يتردد فيتوقف
المضطرب
المضطرب هو ما ورد مختلفا في متنه او سنده اما ان يرد الإختلاف من راو واحد بان رواه مرة على وجه ومرة على وجه اخر مخالف له او من اكثر بأن رواه كل من جماعة على وجه مخالف للاخر بشرط ان لاتترجح منه احدى الراويين او الراويات مثال الإضطراب في المتن حديث فاطمة بنت قيس قالت "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال "ان في المال حقا سوى الزكاة" رواه هكذا الترمذي ورواه ابن ماجه بلفظ "ليس في المال حق سوى الزكاة"
ومثال الإضطراب في السند حديث ابي بكر الصديق انه قال "يارسول الله اراك شبت قال شيبتني هود واخواتها" قال الدارقطني هذا حديث مضطرب فانه لم يرو الا من طريق ابي اسحاق وقد اختلف فيه عليه فقيل عنه عن عكرمة عن ابي بكر وقيل عنه عن عكرمة عن ابن عباس عن ابي بكر وقيل عنه عن ابي جحيفة عن ابي بكر وقيل عنه عن مسروق عن عائشة عن ابي بكر الى غير ذلك من الاختلاف فيه
والإضطراب موجب لضعف الحديث لإشعاره بعدم ضبط راويه او رواته
واذا ترجحت احدى الروايين او الروايات بشيء من المرجحات كحفظ راويها او ضبطه او كثرة صحبته لمن روى عنه كانت الراجحة صحيحة والمرجوحة شاذة او منكرة
المقلوب
المقلوب ضربان : الاول هو ما كان مشهورا براو فيبدل براو آخر في طبقته ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه ومن امثلته حديث حماد النصيبى عن الأعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "اذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام" وهذا الحديث انما هو معروف عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة هكذا اخرجه مسلم في صحيحه فقلبه حماد فابدل سهيلا بالأعمش
الثاني هو ما قلب اسناده لمتن اخر وبالعكس ومن امثلته ما وقع لأهل بغداد مع امام الفن البخاري حيث قلبوا مائة حديث وسألوه عنها امتحانا فردها على ما كانت عليه قبل القلب ولم يخطئ في واحد منها فاقر له الناس بالحفظ واذعنوا له بالفضل
هذا كله مقلوب السند واما مقلوب المتن فهو ان يعطى احد الشيئين ما اشتهر للآخر كحديث "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" فانه جاء مقلوبا بلفظ "حتى لاتعلم يمينه ما تنفق شماله"
المدرج
المدرج هو ان يدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من كلام بعض الرواة اما الصحابي او من بعده موصولا بالحديث من غير فصل فيلتبس على من لايعلم حقيقة الحال ويتوهم ان الجميع مرفوع وقد يكون في اول الحديث وفي وسطه وفي آخره
مثاله في اول الحديث حديث ابي قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اسبغوا الوضؤ ويل للأعقاب من النار" فقوله اسبغوا الوضؤ مدرج من قول ابي هريرة كما بين في رواية البخاري قال حدثنا آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن ابي هريرة قال اسبغوا الوضؤ فان ابا القاسم قال "ويل للأعقاب من النار"
ومثاله في الوسط حديث عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن ابيه عن بسرة بنت صفوان قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من مس ذكره او انثييه او رفغيه فليتوضأ" قال الدارقطني كذا رواه عبد الحميد عن هشام ووهم في ذكر الأنثيين والرفغين والمحفوظ ان ذلك قول عروة
ومثاله في الآخر حديث البخاري عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " للعبد المملوك اجران والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر امي لأحببت ان اموت وانا مملوك" فقوله والذي نفسي الخ من كلام ابي هريرة لاستحالة ان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لأن امه ماتت وهو صغير ولأنه يمتنع منه صلى الله عليه وسلم ان يتمنى الرق
ويعرف المدرج بوروده منفصلا في رواية اخرى او بالتنصيص على ذلك من الراوي او بعض الائمة المطلعين او باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك
ولايجوز تعمد الادراج لتضمنه عزو القول لغير قائله نعم ما ادرج لتفسير غريب فقال شيخ الإسلام يسامح فيه
العالي والنازل
اذا كان لحديث واحد سندان احدهما اقل عددا من الآخر فبالسند الأقل يسمى عاليا وبالسند الأكثر يسمى نازلا
مثال العالي والنازل حديث مسلم: وحدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يصلي على راحلته حيثما توجهت به وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أن النبي  صلى الله عليه وسلم  كان يصلي على راحلته حيث توجهت به
المسلسل
المسلسل هو ما اتفق رواته واحدا فواحدا على حالة واحدة قولية او فعلية او كليهما مثال التسلسل بالقولية حديث معاذ رضي الله عنه "ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يامعاذ اني احبك فقل في دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك" فقد تسلسل لنا بقولنا كل راو من رواته وانا احبك ومثال التسلسل بالفعلية حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال "شبك بيدي ابو القاسم صلى الله عليه وسلم قال "خلق الله الارض يوم السبت" فقد تسلسل لنا بتشبيك كل رواته بيد من رواه عنه ومثال اجتماعهما حديث انس رضي الله عنه مرفوعا " لايجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره" قال وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته وقال امنت بالقدر فقد تسلسل لنا بقبض كل واحد من رواته على لحيته مع قوله امنت بالقدر الى آخره
المبهم
المبهم هو ما فيه راو لم يذكر باسمه بل ابهم سواء كان في المتن او في الإسناد مثال المبهم في المتن حديث الشيخين عن عائشة رضي الله عنها " ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها في الحيض قال خذي فرصة من مسك فتطهري بها" ومثاله في الإسناد رواية ابن كثير قال حدثنا سفيان الثوري عن حجاج عن رجل عن ابي سلمة عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم"
المدبج
المدبج هو ما فيه راويان قرينان يروى كل منهما عن الآخر كعائشة وابي هريرة في الصحابة وعطاء والزهري في التابعين ومالك والازاعي في اتباعهم اما رواية القرين عن قرينه من غير ان يعلم رواية الآخر عنه فلايسمى مدبجا بل هو المسمى برواية الأقران كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية فانه لايعلم لزهير رواية عنه
الموضوع
الموضوع هو الخبر المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم من غير ان يصدر منه
ومن علم ان حديثا من الأحاديث موضوع فلا يحل له ان يرويه منسوبا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مقرونا ببيان وضعه سواء كان في الأحكام والقصص والترغيب والترهيب وغيرها فان بينه كأن قال هذا كذب او باطل جاز ذكره
خاتمة
مما جرت به عادة اهل الحديث اختصار الفاظ الأداء في الخط دون النطق فمن ذلك حدثنا فكتبوا دثنا او نا ومن ذلك اخبرنا فكتبوا اخنا او ابنا او ارنا ومن ذلك حدثني فكتبوا دثني او ثني ولم يصطلحوا على اختصار اخبرني وابنأني وابنأنا
واما قال فمنهم من يرمزها بقاف ثم اختلفوا فبعضهم يجمعها مع اداة التحديث فيكتب قثنا يريد قال حدثنا وبعضهم يفردها فيكتب ق ثنا وكل هذا اصطلاح متروك بل الأجود حذفها خطا ولابد من النطق بها حال القراءة
ومما جرت به عادة اهل الحديث انه اذا كان للحديث اسنادان فأكثر وجمعوا بين الأسانيد في متن واحد كتبوا صورة  ح  اذا انتقلوا من سند الى سند آخر والذي عليه عمل اهل الحديث ان يقول القاري حا
قال ابن الصلاح الظاهر انه لا يجوز تغيير قال النبي صلى الله عليه وسلم الى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عكسه وقال النواوي والصواب جوازه لأنه لايختلف به معنى
وليكن هذا آخر الكلام والحمد لله على التمام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

والله اعلم

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international calls